آخر تحديث: 30 / 1 / 2023م - 5:52 م

تحديات العام 2023: التضخم «5»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

ساد العالم تحدي التضخم خلال العام المنصرم «2022»، ويبدو أن حدته بدأت في الانكسار، وفقاً لآخر الإحصاءات عن معدله في الولايات المتحدة، حيث تراجع إلى 6,5 بالمائة في ديسمبر 2022، وهذه أقل قراءة منذ ما يقرب من عام. وفي جزئية ذات دلالة، تهاوى مؤشر سعر الطاقة من 41,6 بالمائة في يونيو 2022 إلى 7,3 بالمائة في ديسمبر 2022. وفيما يتعلق بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد تراجع التضخم إلى 10,3 بالمائة في نوفمبر 2022، وسجل 25 اقتصاداً من الاقتصادات ال38 المنضوية في المنظمة تراجعاً في مؤشر الأسعار، كما تراجع مؤشر سعر الطاقة إلى نحو 24 بالمائة، وهذه أدنى قراءة للمؤشر منذ سبتمبر 2021. وذات الصورة عن انحسار التضخم سُجِلّت في مجموعة السبع الكبار، فتراجع المؤشر إلى 7,8 بالمائة. وكذلك في مجموعة العشرين - التي المملكة ضمن أعضائها - تراجع التضخم على أساس سنوي - إلى 9 بالمائة في نوفمبر 2022 من 9,5 بالمائة في أكتوبر.

في المملكة، التضخم من بين الأدنى مقارنة ببقية الاقتصادات الرئيسة، ارتفع مؤشر سعر المستهلك من 1,2 بالمائة في ديسمبر 2021 إلى 3,3 بالمائة في ديسمبر 2022، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء. والملاحظة هنا أن مؤشر التضخم تصاعد خلال العام 2022 على الرغم أن البنك المركزي السعودي رفع سعر الفائدة «الريبو» على الريال السعودي خلال العام؛ إلى 1,25 بالمائة في مارس 2022، ثم إلى 1,75 بالمائة في مايو، ثم إلى 2,25بالمائة في يونيو، ثم إلى 3,00 بالمائة في يوليو، ثم إلى 3,75 في سبتمبر، ثم إلى 4,50 في نوفمبر، ثم إلى 5,00 بالمائة في منتصف ديسمبر 2022. وتصاعد التضخم رغم زيادة سعر الفائدة ظاهرة تستحق التمعن والتحليل.

وفيما يتصل بالسلوك المتوقع للتضخم هذا العام «2023»، فيشير تقرير صدر مؤخراً عن البنك الدولي إلى أن معدل التضخم سينخفض إجمالاً في العالم، وإن كان من الصعوبة تحديد قيمة لانخفاضه نظراً للتفاوت بين الدول، ولاسيما فيما يتصل بأسعار الطاقة والغذاء. وكما هو معروف فتراجع مؤشر الأسعار هو دلالة على تراجع الطلب. وبالفعل يتوقع البنك الدولي أن يتراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي تراجعاً كبيراً من 2,9 بالمائة في العام 2022 إلى 1,7 بالمائة في العام 2023. وهكذا يكون العالم قد دفع غالياً لضبط التضخم؛ تراجع النمو فالاقتصاد العالمي على وشك الدخول في ركود، وتكلفة رأس المال ارتفعت مما يحد حٌكماً من وتيرة الاستثمار، وهذا يؤثر على الطلب إجمالاً بما في ذلك الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي على وتيرة خلق الوظائف.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى